محمد ابو زهره
894
خاتم النبيين ( ص )
وكان عثمان بن طلحة في يده مفتاح الكعبة الشريفة قبل أن يسلم ، وقد أراده على مع السقاية فرده النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لعثمان بن طلحة وقال له : اليوم يوم بر ووفاء . وذكر ابن سعد في طبقاته عن عثمان بن طلحة . قال : كنا نفتح الكعبة الشريفة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس ، فأقبل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوما ( أي قبل الفتح ) يريد أن يدخل الكعبة الشريفة ، مع الناس ، فأغلظت له فنلت منه فحلم عني ، ثم قال : يا عثمان لعلك ترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت . ولعل ذلك أيام الأذى الذي كان ينزل بالمؤمنين من قريش قبل الهجرة حتى إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يؤذى فيما يستحقه كل الناس ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، مستبشر لا يرجو إلا ما عند اللّه ، مطرح ما عند الناس . قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لعثمان إبان ذلك إن المفتاح سيكون بيده يضعه حيث يشاء ، فقال متطاولا في الأذى بالقول : لقد هلكت قريش يومئذ وذلت . فقال له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : بل عمرت وعزت يومئذ . يقول عثمان فوقعت كلمته منى موقعا أي أنه توقع صدقها وهم في الجاهلية الغافلة ، وظن أن الأمر سيصير إلى ما قال الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وقد تحقق ما توقع ، وصدق قول الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقد آل إليه المفتاح يضعه حيث يشاء ، فوضعه في يد عثمان بن طلحة ، الذي أغلظ له في القول من قبل ، ونال منه . ويقول عثمان في حكايته : قال لي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : يا عثمان ائتني بالمفتاح ، فأتيته فأخذ منى المفتاح ، ثم دفعه إلي ، وقال : خذوها خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم . يا عثمان : إن اللّه تعالى استأمنكم على بيته ، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف . فلما وليت ناداني ، فرجعت إليه . فقال ألم يكن الذي قلت لك ، قال فذكرت قوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم لي قبل الهجرة ، سترى هذا المفتاح بيدي أضعه حيث شئت . قلت : بلى ، أشهد أنك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ومع السماحة التي تدنى أشد القلوب جفاء ، ومع هذا العفو الكريم الذي يجمع الشارد ، ويدنى القاصي ، كانت قلوب بعض القرشيين ما زال يسكنها الضعف في الإيمان والبغض الجاهلي .